recent
أخبار ساخنة

حكاية واتساب الكاملة: هل خصوصيتنا في "العالم الأخضر" حقيقية أم مجرد وهم؟

لو تمشينا في حي شبرا العريق بالقاهرة، ممكن نقابل "عم أشرف"، راجل وقور على المعاش كان شغال مدير عام، وعايش حالياً حياة هادية مع زوجته. عم أشرف هو مثال حي لمليارات البشر النهاردة؛ حياته كلها بتلف في فلك تطبيق واحد "واتساب". بيدير مجموعة للعيلة، ومجموعة لسكان العمارة، وتالتة لزمايله بتوع زمان.

صورة تعبيرية لشعار واتساب مع أيقونات قفل ترمز للتشفير والخصوصية.

بين رسائل الاستيكرات، ودعوات الصباح، والمواعظ اللي بيبعتها عم أشرف، في عالم ضخم بيتحرك. هل تتخيل إن في كل دقيقة بيتبعت أكتر من 100 مليار رسالة؟ رقم مرعب بيكشف إن "الأخضر" مابقاش مجرد تطبيق، ده بقى "الجهاز العصبي" للمجتمع العالمي، بنصحى عليه ونطمن بيه على حبايبنا.

لكن السؤال اللي بمليون دولار: ليه واتساب بالذات؟ وإزاي فكرة بسيطة في دماغ شاب مهاجر قدرت تسيطر على محادثات 3 مليار بني آدم؟ والأهم من ده كله، هل رسائلنا فعلاً خاصة ومحمية زي ما بنسمع؟

البداية من برد أوكرانيا.. حلم الخصوصية المستحيل

حكاية واتساب مابدأتش في مكاتب فخمة في وادي السيليكون، لكنها بدأت في قرية صغيرة جنب "كييف" في أوكرانيا سنة 1976. بطلنا هو جان كوم، شاب عاش طفولته في ظل الاتحاد السوفيتي، في بيئة كان شعارها "الحيطان لها ودان". الخصوصية هناك ماكنتش حق، كانت حلم مستحيل، والكلمة الغلط كانت ممكن توديك ورا الشمس.

لما وصل جان لأمريكا وهو عنده 16 سنة مع والدته، كانت حياتهم صعبة جداً؛ عاشوا على المعونات وكوبونات الأكل، وكان جان بينظف أرضيات السوبر ماركت عشان يوفر لقمة العيش. لكن شغفه الحقيقي كان البرمجة، وعلم نفسه بنفسه لحد ما بقى "هاكر" محترف واشتغل في شركة "ياهو".

الصدفة التي غيرت التاريخ: واتساب مش "شات" في البداية!

في سنة 2009، اشترى جان كوم أول آيفون، وجاتله فكرة يعمل تطبيق يعرفك "حالة" صحابك (Status)؛ يعني تكتب إنك في الجيم، أو بطاريتك هتخلص. سمى التطبيق WhatsApp (تلاعب بالكلمات من جملة ?What's up).

التطبيق في الأول فشل فشل ذريع، ومحدش استخدمه! لكن التحول حصل لما شركة آبل أضافت ميزة "الإشعارات الفورية". هنا جان كوم ذكاؤه نور، وحول التطبيق من مجرد "حالة ثابتة" لرسائل بتوصل في وقتها. الناس بدأت تستخدم الـ Status عشان يكلموا بعض، ومن هنا اتحول واتساب لمنصة محادثة كاملة.

سر النجاح: البساطة المطلقة

في وقت كانت الشركات بتتسابق فيه عشان تلم بياناتك وتبيعها للمعلنين، واتساب كان ماشي عكس التيار. جان كوم وصديقه براين أكتون كان عندهم فلسفة واضحة علقوها على مكتبهم:

  • لا إعلانات (No Ads).

  • لا ألعاب (No Games).

  • لا خداع (No Gimmicks).

كانوا شايفين إن الإعلانات إهانة لذكاء المستخدم، وقرروا إن واتساب هيفضل "نضيف" وباشتراك رمزي دولار واحد بس في السنة (وقتها).

صفقة الـ 19 مليار دولار.. خيانة المبادئ؟

في فبراير 2014، انفجرت قنبلة في عالم التقنية: فيسبوك اشترت واتساب بـ 19 مليار دولار! رقم خرافي أكبر من ميزانية وكالة ناسا وقتها. مارك زوكربيرج كان عارف إن المستقبل في "المراسلة الخاصة"، وقرر يشتري الشبكة العالمية دي بأي ثمن.

المفارقة كانت عجيبة؛ جان كوم اللي بيكره المراقبة، باع تطبيقه لأكبر شركة "بيانات" في العالم. جان وقع عقد البيع وهو مسنود على باب مكتب المساعدات الاجتماعية اللي كان بياخد منه كوبونات الأكل زمان، كأنه بيقول لنفسه "شوف أنا وصلت لفين".

لكن وعود المليارديرات مش دايمة. بدأت فيسبوك (ميتا) تضغط عشان تاخد بيانات المستخدمين وتربطها بالإعلانات، وده اللي خلى المؤسسين "جان وبراين" يستقيلوا في النهاية، وتركوا وراهم مليارات الدولارات عشان يحافظوا على مبادئهم.

المعضلة الكبرى: هل رسائلنا مشفرة فعلاً؟

واتساب بيعتمد على تقنية "التشفير بين الطرفين" (End-to-End Encryption)، وده معناه إن الرسالة بتطلع من موبايلك مشفرة ومحدش يقدر يفكها غير اللي باعتله، ولا حتى واتساب نفسها.

لكن، في بداية سنة 2026، ظهرت تقارير وتحقيقات من "بلومبرج" بتدعي إن في فرق داخل شركة "ميتا" عندها قدرة تراجع المحتوى في حالات معينة (زي البلاغات). الشركة نفت وقالت إن المراجعة بتتم بس للرسائل اللي المستخدم بيعمل عنها "Report".

هنا بنوصل لقلب المشكلة؛ لو الشركة عندها "نسخة من المفتاح" حتى لو لسبب نبيل زي مكافحة الجريمة، فده معناه إن التشفير مش "تامي" بنسبة 100%.

واتساب بيزنس والمستقبل

دلوقتي ميتا بتحاول تكسب من واتساب بطرق ذكية زي "واتساب بيزنس"، عشان الشركات تتواصل مع العملاء. واتساب مابقاش مجرد تطبيق دردشة، ده بقى منصة تجارية ضخمة وبنية تحتية للعالم كله.

في النهاية، قصة واتساب هي قصة العصر اللي عايشين فيه؛ صراع بين الرغبة في الخصوصية، وضغوط البيزنس والشركات الكبرى. رحلة بدأت بخوف شاب من مراقبة المخابرات في أوكرانيا، وانتهت ببيع الحلم لإمبراطورية مراقبة حديثة.

وأنت، هل لسه واثق إن أسرارك في أمان خلف الشاشة الخضراء؟ شاركنا رأيك في التعليقات.


google-playkhamsatmostaqltradentX