recent
أخبار ساخنة

سر أدوبي الخفي: لماذا تتجاهل الشركة استخدام برامجها بشكل غير رسمي رغم قدرتها على منعه؟

سألت نفسك قبل كده إزاي شركة عملاقة قيمتها السوقية تتخطى 250 مليار دولار زي "أدوبي" (Adobe)، تبقى أهم وأغلى منتجاتها متاحة على الإنترنت بشكل مجاني، وأي حد يقدر يوصلها ويستخدمها من غير ما يدفع مليم؟

شعار شركة أدوبي مع خلفية توضح برامج التصميم ومفهوم السيطرة على السوق.

​برامج زي فوتوشوب، بريمير، أفتر إفكتس، وإليستريتور بقت جزء أساسي من حياتنا اليومية. لدرجة إننا لما نشوف أي صورة متعدلة -حتى لو بالذكاء الاصطناعي- بنقول عليها "فوتوشوب". الواقع الصادم إن عدد الناس اللي بتستخدم برامج أدوبي عن طريق النسخ "غير الرسمية" (الكراك) ممكن يكونوا أكتر بكتير من اللي بيدفعوا اشتراكات فعلية!

​السؤال ده لو جه في بالك فهو سؤال ذكي جداً ومش سذاجة منك إطلاقاً، لأن وراه قصة اقتصادية وتسويقية كبيرة جداً، وده اللي هنكشفه في السطور الجاية.

​هل أدوبي شركة "غلبانة" مش قادرة تحمي برامجها؟

​هل تتخيل يا صديقي إن شركة بحجم أدوبي، اللي بتمتلك جيش من المبرمجين والمهندسين التقنيين على أعلى مستوى، عاجزة إنها تقفل الثغرات دي؟

​لو فكرت بالمنطق البسيط، هتقول إن الهاكرز أشطر منهم، وإن الشركة "مغلوبة على أمرها". لكن لو بتفكر بالطريقة دي، خليني أقولك إنك غلطان. أدوبي شركة تكنولوجية عظمى، وتعتبر إمبراطورية في مجال التصميم، وبتصرف ملايين الدولارات على البحث والتطوير والحماية.

​أدوبي شايفة وعارفة كل حاجة

​مع نظام الاشتراكات الجديد (Creative Cloud)، الموضوع بقى أسهل بالنسبة للشركة عشان تعرف كل حاجة:

  • ​عشان تشغل أي برنامج لازم يكون عندك حساب.
  • ​الأجهزة غالباً متصلة بالإنترنت.
  • ​عندهم خدمة اسمها Adobe Genuine Service مهمتها تدور في الأجهزة وتعرف مين بيستخدم نسخ أصلية ومين لأ.

​يعني من الآخر، أدوبي عارفة كويس مين بيستخدم برامجها ببلاش، ومين دافع اشتراك، وعارفة مكانك ومدة استخدامك. ورغم كده، هي اختارت بمزاجها إنها ما تدخلش في "حرب شاملة" ضد المستخدمين دول. ليه؟

​الخطة التسويقية الأذكى في التاريخ

​هنا بقى ييجي الكلام اللي بجد. تخيل معايا شاب صغير أو طالب في الجامعة، لسه بيبتدي حياته وعنده شغف يتعلم مونتاج أو جرافيك، لكن ميزانيته محدودة جداً.

​لما الشاب ده يدخل موقع أدوبي ويلاقي إن اشتراك البرنامج الواحد أو الحزمة الكاملة ممكن يوصل لـ 50 دولار شهرياً (وده مبلغ كبير لطالب لسه بيتعلم)، هيكون قدامه حل من اتنين:

  1. البديل المجاني: يروح يستخدم برامج تانية قوية ومجانية زي GIMP أو DaVinci Resolve (وطبعاً دي برامج محترمة جداً).
  2. الطريق الآخر: إنه يستخدم برامج أدوبي ولكن بطريقة غير رسمية.
إذا كنت تستخدم كراك ننصحك بمشاهدة هذه المقالة لمعرفةأفضل 7 بدائل مجانية لبرامج أدوبي: ابدأ رحلتك الاحترافية بدون تكاليف ولا كراك

​نظرية "الكراك" كخط دفاع تسويقي

​أدوبي بتتعامل مع النسخ المقرصنة دي كأداة تسويق عبقرية. هي عارفة إنها لو قفلت الباب ده تماماً، هتجبر ملايين الطلاب والمبتدئين إنهم يروحوا للبدائل المجانية.

والنتيجة هتكون كارثية لأدوبي:

  • ​هيظهر جيل جديد من المصممين مش بيعرف يستخدم فوتوشوب ولا بريمير.
  • ​الجيل ده هيكون محترف في البرامج المجانية المنافسة.
  • ​مع الوقت، الشركات هتلاقي الموظفين الجدد مش معتمدين على أدوبي، وبالتالي الشركات نفسها هتبطل تشتري منتجات أدوبي!

​أدوبي بتسيبلك النسخة غير الرسمية "كطعم". هي بتديك فرصة تتعلم، وتكبر، وتتقن أدواتها، وتتعود على اختصاراتها، لحد ما تبقى "مدمن" لنظام أدوبي البيئي.

​كيف يتحول "المستخدم المجاني" إلى عميل مخلص؟

​طيب الشركة بتكسب إيه لما أنت تتعلم ببلاش؟ الشركة بتستثمر فيك أنت.

الطالب اللي اتعلم ببلاش ده، بكرة هيبقى محترف، وهيروح يقدم الـ CV بتاعه في شركة كبيرة، أو يفتح شركة خاصة بيه. وهنا اللعبة بتتغير تماماً.

  1. في الشركات الكبيرة: الشركات المحترمة ما ينفعش تشتغل بنسخ مضروبة، بتخاف جداً من القضايا والغرامات والتفتيش. الموظف اللي اتعين (اللي هو أنت) هيطلب من الشركة توفر له برامج أدوبي لأنه ما بيعرفش يشتغل غير عليها. فالشركة هتدفع وهي ساكتة.
  2. الاستقرار والأمان: الشخص اللي بقى محترف ووقته بفلوس، ما يقدرش يغامر ببرنامج يهنج، أو يقفل فجأة (Crash)، أو يضيع ملفات العملاء، وده اللي بيحصل غالباً في النسخ غير الرسمية.
  3. الفرق الشاسع: النسخ الرسمية مستقرة، آمنة من الفيروسات (خصوصاً فيروسات الفدية)، وبتاخد تحديثات لحظية.

​بكده، أدوبي حولت الشخص اللي كان بيستخدم برامجها ببلاش في الأول، لعميل بيدفع (أو بيخلي شركته تدفع) آلاف الدولارات على المدى الطويل. هي لعبة شطرنج طويلة الأمد، وأدوبي كسبانة فيها في الحالتين.

​ليست أدوبي فقط: استراتيجية العمالقة

​على فكرة، مش أدوبي بس اللي بتعمل كده. أغلب شركات البرمجيات العملاقة بتلعب نفس اللعبة.

  • مايكروسوفت (Microsoft): تفتكر لو نظام "ويندوز" وحزمة "أوفيس" مكنوش متاحين بشكل واسع (حتى بطرق غير رسمية في البداية)، هل كان العالم كله هيعتمد عليهم كنظام تشغيل أساسي؟ أكيد لأ، كان زماننا بنستخدم "لينكس" أو بدائل تانية.

​الخلاصة

​هل شركة أدوبي شركة "طيبة" وبتوزع برامجها لله؟ لأ.

هل هي شركة "شريرة"؟ برضه لأ.

​الإجابة ببساطة إنها شركة ذكية. بتلعب لعبة النفس الطويل عشان تسيطر على السوق بالكامل، وتضمن ولاء أجيال كاملة من المبدعين. بتضحي بالأرباح القريبة (من الطلاب والهواة) عشان تضمن أرباح خيالية ومستمرة من المحترفين والشركات.

​في النهاية، القرار راجع ليك. هل هتكمل في استخدام النسخ غير الرسمية بمشاكلها ومخاطرها الأمنية؟ ولا هتشوف بدائل مجانية؟ ولا هتستثمر في نفسك وتدفع تمن الأدوات اللي بتبني بيها مستقبلك؟

شاركنا برأيك في التعليقات، هل شايف إن استراتيجية أدوبي دي في مصلحتنا كمستخدمين ولا ضدنا؟

google-playkhamsatmostaqltradentX